محمد بن جعفر الكتاني

11

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

الأديب المتفنن ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ابن العلامة الإمام سيدي محمد ابن العالم الكبير أبي زيد سيدي عبد الرحمن ابن الشيخ العارف القطب الجامع سيدي أبي بكر الدلائي ؛ دفين زاويته بالدلاء ، ابن الشيخ الولي سيدي محمد ابن الولي الصالح سيدي سعيد ابن الإمام العالم الفاضل سيدي أحمد ابن الشيخ العارف سيدي عمر البكري نسبا الصنهاجي اللمتوني . ولد صاحب الترجمة - رحمه اللّه - بزاويتهم التي بالدلاء ، وكان من الأدباء الموفقين ، والعلماء العاملين ، والفقهاء الفاضلين ، والصلحاء الكاملين ، والأولياء الواصلين . . . ممن تغتنم بركة دعائه ، وتستلم مواضع سكونه وحركاته . أخذ علم الطريقة وعلم الحقيقة وأنواع علوم الظاهر عن عم والده الإمام العارف الكامل سيدي محمد بن أبي بكر الدلائي . وعن أولاده : سيدي المسناوي ، وسيدي أبي عمر ، وسيدي محمد الخديم . وحصل واستفاد ، وأوصل وأفاد ، ودرس بالزاوية الدلائية وخطب وأم ، وكمل بدر هالته في المعالي وتم ، وتخرج به بها جماعة من ذويه وغيرهم . ولما خرجوا من الزاوية وانتقلوا عنها لمدينة فاس ؛ كان - رحمه اللّه - ممن انتقل منهم إليها . ولما استقر بفاس ؛ لزم داره ، وأخمل نفسه من التعرض للظهور ، طالبا نجاة نفسه على مرور الأيام والشهور . وأكب على الإقراء والتدريس ، وانتفع به خلق كثير وجم غفير ؛ منهم : ولده الإمام سيدي محمد ؛ خطيب المدرسة العنانية ، وصاحب التصانيف الربانية ؛ التي منها : " درة التيجان ولقطة اللؤلؤ والمرجان " ، وشرح " الشفاء " ، وحاشية الكلاعي . . . وغير ذلك . وكان لصاحب الترجمة - رحمه اللّه - أنظام ، وله كرامات ؛ منها : ما يحكى أنه لما قرب أجله ؛ قال للطلبة الذين يقرءون عليه : « أحضروا ختمة عندنا يوم كذا - ليوم معين - في روضة الشرفاء أولاد ابن ريسون » ، فلم يروه إلى أن مات في ذلك اليوم الذي عين . فرغب الشرفاء أولاد ابن ريسون في دفنه بروضتهم المذكورة تبركا ؛ فأجابهم أهله لذلك . وقد كانوا أرادوا دفنه بروضتهم المعروفة لهم بالكغادين ، فما أمكنهم إلا مساعفة الشرفاء ؛ إذ كان شأنهم : محبة آل البيت . وتبركا أيضا [ 8 ] بهم . ووافق حين دفنه أن كان حبس المطر مدة مع الاحتياج إليه ؛ فاستشفع الحاضرون به وهو على النعش ، واستغاثوا إلى اللّه به ؛ فأرسل اللّه المطر عليهم في الحين ؛ فكان في موته كرامتان ؛ إحداهما : ما أشار إليه من الختمة ؛ إذ كانت ختمة عمره ؛ فكأنه أخبرهم بموته . ثانيهما : إجابة اللّه تعالى عباده الذين توسلوا به لربهم ! .